فلسطينيات no image

نشر بتاريخ 30 نوفمبر 2013 | بواسطة عمر عاصي (مالك المدونة)

0

بين Intel والعراقيب !

خاطرة .. تقرأ بـ 4 دقائق

من مسوّدة كتابي الأول ( حكاية هويّة ) .. فصل ( ولادة ) !

عرفت النقب لأول مرّة ، في بيت ابو حسن في إحدى المناطق النائية في النقب .. في الصحراء .. كُنت طفلاً يومها إلا انني لا زلت اذكر الكثير من تفاصيل تلك الزيارة .. فقد بقيت اعواماً اتعجّب من برد الصحراء ليلاً .. والحليب الطازج الذي شربناه في الصباح .. وجَمال وجِمال الصحراء وكرم أهلها .. واحببت النقب .. إلا انني لم أكن يوماً قريباً منه ،، كما كُنت يوم قُبلت للعمل في شركة Intel في كريات جات في النقب ،، يوم دخلت الشركة في قاعة تصنيع رقائق السيلكون .. تخيّلت نفسي في ( محطّة فضاء ) .. كأنك في فيلم خيال علمي .. كُنت منبهراً بالعلم والتكنولوجيا .. وتعلّمت الكثير الكثير .. أخطر المعلومات كانت .. يوم قام صديقي اللاجئ بمُراسلتي واخبرني بانني أعمل على اراضي قريته المُهجرة ( عراق المنشية ) والتي لم يبق لها اثر يُرى .. !

 

في فترة لاحقة قررت ان اكون أقرب وأقرب فسكنت في مدينة بئر السبع التي صارت تُسمى ( بيئير شيفاع ) .. المدينة التي حَوَت أرقى واعرق مساجد النقب .. صار مسجدها متحفاً تُذكر فيه امجاد صهيون حيناً وتعرض الخمور فيه حيناً آخر .. بل إن بئر السبع كانت عاصمة النقب .. إلا ان العرب اصبحوا فيها أجانب يعيشون على الهامش .. فحتى المُعلمين من اهل المُثلث والجليل فيها .. كُنت الحظ عُروبتهم كُل صباح عند مخرج المدينة .. كانوا وكأنهم على عُجالة من امرهم .. كانهم يُفكرون في التخلص من يوم عمل آخر في المدارس .. ليفرّوا بانفسهم إلى الشمال في آخر الأسبوع .. لا الومهم .. فانا لم انتمي للمدينة يوماً وتركتها بعد اشهر قليلة فقط .. فهُناك سمعت صفّارات الحرب الحقيقية لأول مرّة .. ورأيت بأم عيني .. الرُعب من الصواريخ القسّاميّة .. رأيتهم يتدافعون نحو الملاجئ إلا انني بقيت على الشباك .. لا شيء امامي إلا مدينة عمّها الشلل .. وصاروخاً يحتل السماء .. تأملته كثيراً .. يومها رفضت أن اختبئ في الملاجئ .. زعمت ان الصاروخ سيعرفني ولن يضرّني .. ولو فعل وضرّني .. فإنني لن اختبئ !

في الطريق إلى الشركة ،، إلى فخر الصناعة الإسرائيلية ، كانت هُناك عدّة قرى .. لست بحاجة أن تكون عبقرياً .. لتكتشف انك تمر بالقرب من قرى غير معترف بها .. بل هي مُحرومة من الحياة .. صحيح انها كانت تبدو لي وكانها تعود للعصر الحجري .. إلا ان كُل مشاعري تجاهها تغيّرت بعد ان بدأت اتعرف عليها عن قرب .. فقد بدأت اعشق فيها الصمود .. تخيّلوا ان قرية العراقيب هُدمت اكثر من 60 مرّة ولا زال أهلها يقاومون وحدهم ويبنون القرية بعد كُل هدم .. رغم كُل التخاذل من حولهم .. كما أنني أعشق فيها الأمل بل ورُحت اشاركه مع مجموعة من الشباب الألمان المُهتمين بالطاقة المتجددة والإكتفاء الذاتي .. رُحت احدّثهم كيف يقوم اهل هذه القرى المحرومة من خُطوط الكهرباء التي تمر من فوقها .. بإستغلال الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء .. لم يصدّقوا ان هكذا اشياء موجود في ” إسرائيل ” وعلى بُعد خطوتين من إنتل .. ولولا الصور والأرقام لربما كذبوني .. كيف الومهم .. ولا زال كثيرون من أبناء بلدي لم يصدّقوا ولم يستوعبوا انه وبحسب مُخطط برافر .. سيتم ترحيل 40 قرية في النقب .. يسكنها 30 ألف نسمة .. وتصادر اراضيها التي تبلغ مساحتها اكثر من 850 الف دونم .. فقط !!

يكتبها للذكرى ..
عُمر عاصي
في رحلته إلى ذاته !

الوسوم:



عن الكاتب

عُمر عاصي ، فلسطيني من الـ 48 ، من قرية صغيرة إسمها كُفربرا ، وُلد عام 1988 ، درس الهندسة التطبيقة في السيارات .. والان يدرس الهندسة البيئية في المانيا .. عمل في شركة Intel ، يكتب منذ عام 2005 ، دخل الجزيرة توك عام 2008 ، حاز على شهادة الصحفي الشامل من مركز الجزيرة في الدوحة عام 2011 .. وحصلت مُدونته على أفضل مُدونة شخصية لعام 2012 !



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى ↑
  • عُمر توك ..

    انا أكتب .. إذن انا موجود .. هُنا في عمر توك .. اكتب كل ما تجود به خواطري .. اكتبه بأسرع ما يكون .. حتى لا يضيع منه شيء .. وحتى لا أضيّع عليكم الكثير من الوقت في قرائته ، اكتب في الفلسفة كما اكتب في العلوم البيئية .. اكتب في هموم فلسطين والقدس .. كما اكتب في هموم الزواج والدراسة .. اكتب في كل شيء !!

  • فيسبوك

  • مُعلمي الفاضل

  • لأننا خلفاء الله في الأرض