فلسطينيات

نشر بتاريخ 27 ديسمبر 2013 | بواسطة عمر عاصي (مالك المدونة)

0

عائد من حيفا .. !

خاطرة .. تقرأ بـ 3 دقائق

الحاضرة الغائبة .. !

خواطر ( عائد من حيفا ) .. تُقرأ بدقيقتين تقريباً !

غريبةٌ هي مدينة حيفا .. تنظر حولك فيها .. عند شاطئ ( حوف هـ كرمل חוף הכרמל ) .. تبحث عن شيء يُذكرك برائحة فلسطين .. فلا تجد شيئاً .. سوى وجه من معك .. ومسجد على التلة ، لا تدري إسمه ولا حكايته .. وحيدٌ هُو .. تُفكر لو تُغادرها ( حيفا ) .. إلى عكا .. يُداهمك سُور عكا .. ورائحة الأسواق .. وجمال المساجد .. وحنينك إلى فلسطين ( التاريخية ) .. وإلى شيء من العروبة .. تبحث عنه في أعماق أعماق نفسك .. ولولا رفيق الطريق كُنت ستغادر .. في جامعة حيفا ، تكتشف فداحة العجلة .. وجمال التأنّي .. في الجامعةِ تكتشف فلسطين الضائعة في وجوه طُلابها العرب .. شاب يرتاح في المُصلى الواقع في منطقة ( خفيّة ) تحت الأرض .. وشاباً تحرر للتو من سجون الإحتلال .. ويصر إلا ان يكون من المُبدعين في تخصصه .. وفتاة في المكتبة .. يُزيّنها حجابها .. خاشعة امام كتابها كالصنم .. بالكاد تتحرك .. تتأمل حولها .. فتجد الوُجوه العربية عصيّة على التعداد والإحصاء .. شيء ينعش حقاً .. تكاد تخدع نفسك متوهماً .. ان حيفا ليست مُحتلة وان الجامعة جامعة عربية .. ولولا مرور بضعة جُنود صهاينة بالزي العسكري يدرسون هُناك .. وتذكّرك للحارس الصهيوني الذي فتشك مع دخولك .. لخرجت واهماً متوهماً .. تخرج من الجامعة .. في الحافلة تتأمل شكل البنايات والمدينة .. يكاد يُنسيك ان حيفا عربية أصلاً .. كأنها مدينة مُزيّفة .. اخيراً تصل ( واد النسناس ) .. هُناك تشعر وكأنك في حيفا أخرى .. انا اسميها .. ( بقايا حيفا ) .. اشكال البيوت وحجارتها تنطق تاريخاً .. وُجوه العِباد تتكلم العربية ببراعة .. اما الشوارع المُتسخة .. والسيارات القديمة .. وشيء من البيوت المتهالكة .. فهي النكبة بحد ذاتها .. هُناك تتجلى بوضوح .. تخرج من ( واد النسناس ) إلى ( الحي الألماني ) .. عند حديقة البهائيين .. حيث حيفا تبدو في اجمل حُليّها .. تجلس في مطعماً ليس فيه من العروبة إلا النادل ونصف النص في لائحة الأطعمة .. الاجواء هُناك أقرب إلى المانيا منها إلى فلسطين تبحث عن فلسطين .. فتجد شمعداناً يعترضك مُلوحاً في الأفق .. والحُروف العبرية .. سيّدة الموقف .. وبقايا ذكريات .. من صُور آخر مظاهرة ضد مخطط برفر في حيفا .. وصورة إلتقطتها بنفسك في واد النسناس .. تظهر فيها بوابة الا تُذكرك بحيفا فلسطين فحسب .. هي تذكرك بفتح حيفا على يد جيش عُمر .. وحيفا ايام سلاطين بني عُثمان .. وحيفا ايام ظاهر العُمر .. وايام فلسطين .. حيفا التي لم تعد حيفا !

 

يكتبها ..
العائد من حيفا
عُمر عاصي



عن الكاتب

عُمر عاصي ، فلسطيني من الـ 48 ، من قرية صغيرة إسمها كُفربرا ، وُلد عام 1988 ، درس الهندسة التطبيقة في السيارات .. والان يدرس الهندسة البيئية في المانيا .. عمل في شركة Intel ، يكتب منذ عام 2005 ، دخل الجزيرة توك عام 2008 ، حاز على شهادة الصحفي الشامل من مركز الجزيرة في الدوحة عام 2011 .. وحصلت مُدونته على أفضل مُدونة شخصية لعام 2012 !



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى ↑
  • عُمر توك ..

    انا أكتب .. إذن انا موجود .. هُنا في عمر توك .. اكتب كل ما تجود به خواطري .. اكتبه بأسرع ما يكون .. حتى لا يضيع منه شيء .. وحتى لا أضيّع عليكم الكثير من الوقت في قرائته ، اكتب في الفلسفة كما اكتب في العلوم البيئية .. اكتب في هموم فلسطين والقدس .. كما اكتب في هموم الزواج والدراسة .. اكتب في كل شيء !!

  • فيسبوك

  • مُعلمي الفاضل

  • لأننا خلفاء الله في الأرض