مقالات خضراء

نشر بتاريخ 24 يناير 2014 | بواسطة عمر عاصي (مالك المدونة)

0

مصاري .. !!

خاطرة .. تقرأ بـ 3 دقائق

هُموم غير ..  من وحي الهندسة والحياة !

صحيح أنني أعشق زيارة الضفّة .. وأسواقها ،، إلا أنني أصاب بالـ ” مرض ” وانا اشاهد الارض مفروشة بالأكياس كأنها مهيئة خصوصاً لإستقبال أعصابي ، حتى تشعرني ان الحضارة لم تدخل بلادنا ابداً .. ابداً .. بل إن منظرها يُذكرني كثيراً بوقفتي على الطابور في ( السوبرماركت ) في المانيا .. حيث يشعر الواحد منّا بالذنب لو وصل ناسياً أكياسه .. فيضطّر لشراء كيس .. احياناً اشعر ان الأكياس في فلسطين يجب ان تكون أغلى منها في المانيا .. حتى نتأدب قليلاً .. وليت المُشكلة هُنا .. كارثتنا اكبر ،، فمن يُسافر في شوارعنا سيرى بعض الشوارع مُزيّنة بالنفايات على إختلاف أشكالها والوانها لماذا ؟؟ لأننا ” مجانين ” ، كيف ؟

 

هذا الأسبوع تفكّرت كثيراً بمحاضرة زُرتها حول نظام لتنظيم نفايات المغلفات في المانيا يُدعى Duales System وكانت النُكتة .. انه إحدى الشركات إحتكرت لنفسها هذه الوظيفة حوالي 10 اعوام .. مما أدى إلى نشوب مشاكل وإعتراضات ضد هذا الأمر ( احتكار النفايات ) .. حتى دخل عام 2003 ودخلت حوالي 10 شركات لتتنافس ( نعم نعم تتنافس ) على نفايات المُغلفات !! ولماذا ؟ هل لأن الألمان أصدقاء للبيئة ؟ رُبما .. ولكنني لا اظن ان هذا هو السبب الوحيد .. الناس جميعاً تُفكّر في البيزنس .. حتى هُنا ، هذه الشركات لا تعمل لوجه الله تعالى .. هي تعمل ولو لم تجني ارباحاً مُحترمة لأغلقت ابوابها .. ثم ليت الأمر ينحصر هُنا ..!

تخيّلوا ان مُعظم نفايات الورق في المانيا .. تُباع ( تُباع ) إلى الصين .. هذا غير إستغلال مياه الصرف الصحي بعد مُعالجتها وغير النفايات البلاستيكية التي تُعتبر كمصدر طاقة والزجاج الذي يعود ” كما كان ” بعد تدويره .. رُبما الأمور ليست سهلة كما عبّرت عنها هُنا .. ولكن الأكيد ان الخُطوة التي قامت بها الحكومة الألمانية عام 1996 هي التي صنعت الفرق .. كانت بسيطة جداً .. وهي تعبّر عن الفرق بيننا وبينهم .. وهي عندما بدأوا بالنظر للقمامة والنفايات على انها مادّة خام .. بالألمانية يعني Sekundärrohstoff .. بالنسبة لرجال الأعمال لم يكن هذا يعني مُجرد عنوان رنّانة لحماية البيئة والكوكب .. كان هذا يعني مصدر رزق مميز .. بل مصدر ربح .. يعني نقود .. ويعني بالفلسطيني (( مصاري )) !!
فما بالنا .. نُبدع في تقبيح بلادنا .. وفوق ذلك نحرق النقود من بين ايدينا ؟؟

للأمانة : ذات يوم كُنت في زيارة إلى مصنع بلاستيك في كُفرقاسم وفوجئت انهم يستخدمون الأكياس ( النايلون ) في صناعة البلاستيك .. وفوجئت اكثر ان صاحب المصنع من قريتي .. فكُل الإحترام 

يكتبها بحُرقة ،
عُمر عاصي
هندسة بيئية – جامعة آخن الألمانية !

الوسوم:



عن الكاتب

عُمر عاصي ، فلسطيني من الـ 48 ، من قرية صغيرة إسمها كُفربرا ، وُلد عام 1988 ، درس الهندسة التطبيقة في السيارات .. والان يدرس الهندسة البيئية في المانيا .. عمل في شركة Intel ، يكتب منذ عام 2005 ، دخل الجزيرة توك عام 2008 ، حاز على شهادة الصحفي الشامل من مركز الجزيرة في الدوحة عام 2011 .. وحصلت مُدونته على أفضل مُدونة شخصية لعام 2012 !



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى ↑
  • عُمر توك ..

    انا أكتب .. إذن انا موجود .. هُنا في عمر توك .. اكتب كل ما تجود به خواطري .. اكتبه بأسرع ما يكون .. حتى لا يضيع منه شيء .. وحتى لا أضيّع عليكم الكثير من الوقت في قرائته ، اكتب في الفلسفة كما اكتب في العلوم البيئية .. اكتب في هموم فلسطين والقدس .. كما اكتب في هموم الزواج والدراسة .. اكتب في كل شيء !!

  • فيسبوك

  • مُعلمي الفاضل

  • لأننا خلفاء الله في الأرض